“البسيج” ودوره الفعال في مكافحة الجريمة الإرهابية

“البسيج” ودوره الفعال في مكافحة الجريمة الإرهابية

ما 5 تيفي

الدكتور خالد الشرقاوي السموني ، أستاذ بكلية الحقوق بالرباط و بالمعهد العالي للإعلام والاتصال  

 

 خلال هذا الأسبوع ، نجح المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تفكيك خلية إرهابية في مدينة طنجة ، موالية لتنظيم داعش ، مكونة من 5 عناصر، كما تم إلقاء القبض على أربعة أفراد بحي بني مكادة والعنصر الخامس على مستوى طريق شراقة في ضاحية المدينة.

الخطر الإرهابي يشكل تهديدا حقيقيا على مصالح الوطن و استقراره ، وعلى أرواح الناس و حرياتهم وحقهم في الأمن و الطمأنينة ، وأن ما قامت به الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة التطرف العنيف وتفكيك الخلايا الارهابية، خاصة المكتب المركزي للأبحاث القضائية ، يجب الاعتراف به والتنويه له .

و ينبغي أيضا أن يتعبأ المجتمع ، أفرادا و جماعات ، بجانب مؤسسات الدولة، لمناهضة كل ما من شأنه أن يؤدي الى ارتكاب الجريمة الارهابية ، لأن المسألة متعلقة من الناحية الحيوية بأمن واستقرار بلادنا وبحياة المواطنين . وقد جرى ، خلال السنوات الأخيرة ، تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية الخطيرة التي لها ارتباط بتنظيمي “القاعدة” و ” داعش”، كانت تخطط بالفعل إلى استهداف مواقع حساسة داخل المغرب، الأمر الذي ينبغي أن لا يستهين به المرء مهما كانت حساباته واعتباراته.

ولذلك، فإننا نتفهم حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة و أجهزتها الأمنية ، الساهرة على الأمن و الاستقرار و حياة الأفراد و الجماعات ، من خلال اتخاذ تدابير آنية لمكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المتطرفة، الداعية إلى العنف وإلى الكراهية، وندرك أيضا بأن هذه الجماعات الضالة لا تؤمن لا بمبادئ حقوق الإنسان ولا بثقافة التعددية ولا بالممارسة الديمقراطية، وتستبيح دماء الناس باسم الدين ، ولا يمكن بها بأي حال من الأحوال تجرنا إلى وقف عجلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شرع فيها المغرب في السنوات الأخيرة ، بقيادة ملكية حكيمة و رشيدة ، تسعى إلى تكريس أسس ودعائم الديمقراطية ومبادئ وحقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة .

فالمغرب مهدد من الداخل والخارج ، مما حتم على أجهزته الأمنية نهج أسلوب اليقظة والاستباق في الحصول على المعلومة واتخاذ الإجراءات السريعة والفعالة. ولهذا، علينا أن نكون حذرين تمام الحذر إزاء التصدي للإرهاب و لخطره الآني و المستقبلي. ثم بقدر ما يفرض الوضع على الأجهزة الأمنية ، داخليا وخارجيا، درجة قصوى من الحذر والتعاطي الاستباقي مع المحاولات الإرهابية التي تسعى إلى النيل من أمن المواطنين و حياتهم وحرياتهم ، بقدر ما يفرض على الحكومة إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية و التربوية و الاقتصادية التي قد توفر البيئة الملائمة لانتشار فكر التطرف المؤدي الى ارتكاب الفعل الإرهابي .

و نرى في هذا الصدد أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، يعد جهازا مؤهلا للقيام بهذا الدور، نظرا للتجربة والخبرة اللتين راكمها في السنوات الأخيرة ، سواء تعلق الأمر بمكافحة التطرف أو الإرهاب أو محاربة الجريمة المنظمة أو العابرة للحدود ، أو من حيث مهنية واحترافية العاملين في صفوفه، أو في عملياته الاستباقية لإفشال العديد من المخططات الإرهابية.

فلقد حققت الاستراتيجية الأمنية الوطنية للمملكة المغربية في مجال مكافحة التطرف العنيف و الإرهاب نتائج ملموسة، جعلها نموذجا يحتذى به في دول المنطقة ، ولقيت إشادة واسعة من عدة دول على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا مرورا بمنظمة الأمم المتحدة. و ترتكز هذه الاستراتيجية على عدة آليات وعناصر، لاسيما التنسيق الدائم والمستمر بين مختلف الأجهزة الأمنية ومختلف المتدخلين وجمع المعلومات والعمل الاستباقي في مجال التعرف على الحيثيات والبيئة الحاضنة وكذلك المؤهلة للاستقطاب والتجنيد، وكلها عوامل ساهمت في تحقيق نتائج جد مهمة في التصدي للتطرف العنيف و الجريمة الإرهابية .

 

www.ma5tv.ma

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك