الجائحة تتسلل عبر الانترنيت

الجائحة تتسلل عبر الانترنيت

ما 5 تيفي-ثورية الداودي

خلال السنوات الأخيرة، انتشر الأنترنت بشكل كبير وأصبح جزءا أساسيا من منظومة الحياة الأسرية، يتم من خلالها الاستفادة من مختلف التطبيقات التي تقدم معلومات غزيرة وخدمات متنوعة بمجرد نقرة على الحاسوب أو الهاتف الذكي. 

 

غير أن العديد من الباحثين يعتبرون الأنترنيت سلاحا دو حدين، اذ يمكن أن يحسن الفرد استخدامه ويعود عليه بفوائد كبيرة، أو يسيء استخدامه وينعكس عليه سلبا ويتسبب له في أضرار خطيرة، خاصة فئة الشباب واليافعين الذين يقبلون على هذا الفضاء بشكل كبير.

 

ومن التأثيرات السلبية للأنترنت، أنه يساهم في تحطيم المناعة الأخلاقية لدى مستخدميه، واضعاف التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، فضلا عن أن الإدمان على الأنترنيت يجعل الفرد يعيش في عالم الخيال، ويدفعه الى تعلم السلوك العدواني.

أوضح لنا المحلل والمعالج النفساني محمد الازهاري أن اليافعين من الجنسين كثيرا ما يكونون عرضة للسلوكات الجنسية الإباحية والابتزاز عن طريق التهديد بنشر صورهم الإباحية على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا الابتزاز تنتج عنه حالات الأرق والقلق والانزواء لدى مدمني الأنترنت، وقد يتطور الأمر الى السقوط في الجنوح والعنف، وفي حالات أكثر تعقيدا في شراك الجريمة الالكترونية المنظمة.

 

هذا وأدت جائحة كورونا، من جهتها بفعل إجراءات التباعد الاجتماعي المأمور بها في اطار فرض حالة الطوارئ الصحية، بحسب منظمة اليونسيف، الى زيادة غير مسبوقة في الوقت الذي يمضيه الأفراد أمام شاشات الأجهزة الالكترونية، كما أن اغلاق المدارس دفعت عددا متزايدا من الأسر الى الاعتماد على التقنيات والحلول الرقمية لمواصلة تعليم أبنائها والترفيه عنهم عبر ربطهم افتراضيا بالعالم الخارجي.

 

 وهذه الوضعية ضاعفت بشكل خطير من الآثار السلبية للأنترنت، لذلك قالت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونسيف، هنر ييتافور، “نحن ندعو الحكومات وشركات تقنيات المعلومات والاتصالات أن يضموا قواهم للمحافظة على أمان الأطفال واليافعين على شبكة الأنترنت، وذلك من خلال استحداث مزايا محسنة لضمان السلامة وأدوات جديدة لمساعدة الأولياء والتربويون على تعليم الأطفال كيفية استخدام الأنترنت على نحو آمن.”

 

وقامت مكاتب الأبحاث والدراسات هي الأخرى، برصد حالات التوتر والاضطرابات المزاجية والاكتئاب لدى المدمنين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تأكد للباحثين بمركز ” بيو “للدراسات بواشنطن في دراسة أجروها سنة 2015 بناء على استطلاع شمل 1800 شخص.

 

 نفس الشيء خلصت اليه دراسة أجراها باحثون بالنمسا سنة 2014، كما أن جامعة كاليفورنيا قامت بتقييم المحتوى العاطفي لأكثر من مليار منشور كتبه أكثر من 100 مليون مستخدم للفايسبوك بين عامي 2009 و2012.

 

 وتأكد من خلال الدراسة أن الميولات العاطفية لمرتادي هذه المواقع تتأثر إيجابا أو سلبا بمحتوى ما ينشر فيها.

 

وفي دراسة أجراها 177 طالب في كندا، خلصت الدراسة الى أن الأطفال يصابون بحالة ” التنمر الالكتروني” الذي يعني استغلال الأنترنيت بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة وعدائية، وينتج عن حالة التنمر هذه دخول ضحاياها في حالات اكتئاب مزمنة.

 

وفي المغرب لا يختلف الوضع كثيرا على ما هو عليه في باقي أصقاع العالم، فحسب البيانات التي كشفت عنها مؤسسة ” هوت سويت ” الرائدة في مجالات استخدام شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والشراء الالكتروني عبر العالم، فقد ارتفع عدد مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي الى 27.62 مليون خلال الفترة بين 2020 و2021، بزيادة بلغت أربعة ملايين، بما يمثل نسبة 57.3% من عدد السكان، بحسب تقرير مؤسسة هوت سويت. 

 

ويبدو من خلال تحليل هذه النسب أن المغاربة يفضلون استعمال الهواتف الذكية بشكل أساسي، بحيث لوحظ وجود 43.47 مليون ربط بالأنترنت عن طريق الهاتف. 

 

شكل الشباب اليافع النسبة الأعلى من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، وبنسب مرتفعة من ساعات الربط بشبكة الانترنيت، خصوصا بعد فرض حالة الطوارئ الصحية واعتماد إجراءات التباعد الاجتماعي والتعليم عن بعد.

 

واقترحت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونسيف حزمة من الإجراءات يمكن عبرها الحد من أخطار استخدام الأنترنيت على الأطفال، خصوصا أثناء جائحة كورونا منها: 

• توفير الحكومات للوسائل التقنية لحماية الأطفال أثناء جائحة كورونا. • حث شركات تقنيات المعلوميات على تقوية وسائل الحماية والأمان للأطفال واليافعين، وتوفير الخطوط الهاتفية المخصصة للمساعدة • اشراك المؤسسات التعليمية في وضع سياسات حمائية تأخذ بعين الاعتبار ضرورة تعليم الأطفال في منازلهم وعن بعد.

 

•خلق قنوات الحوار والتواصل بين الآباء وأبنائهم حول أخطار شبكة الأنترنت، والعمل على التحقق من توفر الهواتف والحواسيب المستعملة من طرف أبنائهم على برامج مكافحة الفيروسات واستبعاد البرامج الغير المرغوب فيها.

 

وفي الأخير ومن خلال كل ما تقدم، يتأكد أن الانترنت وفضاءات مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا من الحياة اليومية لكل المجتمعات، وتتساوى في ذلك مختلف الأجيال العمرية، مما يستدعي التكيف معها و تقوية جوانبها الإيجابية في مجالات التواصل وتبادل المعلومات والبحث العلمي، ومصاحبة الشباب واليافعين والأطفال أثناء استعمالها، بما يجنبهم السقوط في براثن الإدمان والجريمة والسلوكيات المنحرفة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك