أنس جابر .. مصدر افتخار بالرغم من فشل التتويج

 

 

كان ليكون “العيد عيدين” في تونس لو تمكّنت أنس جابر من الفوز السبت بلقب بطولة ويمبلدون للمرة الأولى في مسيرتها الخالية من البطولات الكبرى في كرة المضرب.

حرمت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا جابر المصنفة ثانية عالمياً من ان تصبح اول لاعبة عربية وافريقية تحرز لقب بطولة كبرى في كرة المضرب، بعدما هزمتها السبت في النهائي على أرض عشبية 3-6 و6-2 و6-2.

 

وتزامنت مقابلة جابر (27 عاما) مع احتفال تونس وسائر الدول العربية بعيد الأضحى وغالباً ما تكون المقاهي والمحلات مغلقة، لكن فتح بعضها السبت أبوابه خصيصا لمتابعة جابر.

 

في مقهى بالقرب من المنطقة السياحية في مدينة سوسة والقريب من “نادي حمام سوسة للتنس” حيث انطلقت مسيرة جابر مع كرة المضرب، يجلس مجموعة من الشبان أمام شاشة تبث المباراة يصرخون فرحا مع كلّ كرة تنجح في تسديدها، وسرعان ما يتأسفون لخسارة أخرى.

 

من بين المتابعين للمقابلة العامل بالمقهى حافظ الحمروني الذي يفصح “كان العيد ليكون عيدين ولكن وفي كل الأحوال شرفتنا”. ويفصح بدوره زهر الدين دحمان والذي كان يتابع اللقاء “كنا نحلم كتونسيين بأن يترشح لاعب ويتمكن من اللعب في ويمبلدون، واليوم بفضل أنس تونس كانت حاضرة في النهائي”.

 

هزيمة أنس لم تؤثر في مدربها الأول الذي اكتشفها منذ الصغر نبيل مليكة ويؤكد لفرانس برس “تبقى بالرغم من ذلك مصدرا للافتخار”.

 

وكانت عبرت أنس في تصريحات صحافية قبل خوض النهائي “إنه عيد. إنه أحد أفضل الأعياد بالنسبة لي، ودائماً ما أفتقد هذه الفترة وأريد دائماً التواجد بجانب عائلتي، يذكرني بطفولتي”.

 

وتحسّرت النجمة التونسية “المحاربة” و”الاستفزازية” منذ الصغر، لغياب والديها عن النهائي وقالت في عمودها في شبكة “بي بي سي” أن سبب ذلك أنهما لا يملكان تأشيرة دخول”.

 

وأكدت سفارة بريطانيا في تونس في بيان السبت عن “يؤسفنا سماع أن والديك و أختك غير قادرين على الحضور لدعمك، سوف ننظر في هذا الأمر”.

 

جاء صفوان الغرايري (21 عاما) إلى المقهى قبل انطلاق المباراة وحرص أن ينهي مع عائلته كل أنشطة العيد من ذبح الخروف والشواء مبكرا، ليتمكن من مشاهدة انس ويقول لفرانس برس “هي منتج تونسي خالص بما نملكه من امكانيات متواضعة”.

 

واصبحت جابر، الملقبة في تونس بـ”وزيرة السعادة”، اول العرب الذين يبلغون نهائي بطولة كبرى في كرة المضرب واول افريقية في حقبة الاحتراف.

 

وُلدت أنس أو “وزيرة السعادة” كما يلقّبها التونسيون في مدينة قصر هلال (شرق) في 28 غشت 1994، في عائلة تتكون من شابين وفتاتين هي أصغرهم. وانطلقت في لعب كرة المضرب منذ الصغر في مدينة حمّام سوسة (شرق).

 

بدأت خطواتها الأولى بمركز النهوض بلعبة كرة المضرب في المدرسة مع مدربها آنذاك نبيل مليكة الذي يصفها “بشعلة من النشاط والحركية” منذ أن مسكت المضرب لأول مرة.

 

انتقلت جابر في سن الثانية عشرة إلى العاصمة تونس للتدرّب في المعهد الرياضي بالمنزه (حكومي يضم نخبة الرياضيين) لتبدأ مشواراً جديدا في حياتها.

 

وتعيش تونس أزمة سياسية حادة بعد أن احتكر الرئيس قيس سعيّد السلطات منذ نحو عام ويعتزم تنظيم استفتاء شعبي عام على الدستور الجديد في 25 يوليوز الحالي، ما ترفضه المعارضة بشدة وتعتبر ما يقوم به “انقلابا” في حيت يتزايد تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بارتفاع نسب التضخم والبطالة وتدهور القدرة الشرائية.

 

وعلّق رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة قبل موعد النهائي “أنس جابر هي دستور البلاد الجديد”. وأعلن وزير الشباب والرياضة كمال دقيش الجمعة ان الحكومة تفكر في “تقنين” لقب “وزيرة السعادة” من خلال “التفكير في وضع نص قانوني” لهذا اللقب وأنه سيتم تنظيم استقبال رسمي وشعبي لجابر اثر عودتها إلى تونس “وهذا واجب الدولة تجاهها”.

 

وتابع الوزير “انجازات أنس تنسي التونسيين مشاكلهم”. تمكنت جابر من ان تلهم العديد من الأطفال على التدرب وعشق كرة المضرب. وتزايد الاقبال على لعبة التنس في صفوف الأطفال بفضل التألق الدولي، فتضاعف عدد المنخرطين في ناديها الأمّ في حمّام سوسة منذ ان بدأت جابر في صعودها في ترتيب المحترفات في العام 2018، حتى وصل إلى أكثر من 700 منخرط ما بين اناث وذكور.

 

أوّل نجاح دولي لجابر كان في بطولة الناشئات في رولان غاروس عندما أحرزت اللقب “توجت في 2011 برولان غاروس للناشئات، لكني عانيت كثيرا للانتقال من فئة الناشئات إلى دورات المحترفات”.

 

ويختم زهر الدين بالقول “الدعاية التي جنتها تونس بفضل أنس لا يمكن للسلطات أن تحققها ولو أنفقت الملايين”.

 

ما5تيفي-أ.ف.ب                                        

احصل عليه من Google Play تابعنا على Google news
شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie اوافق لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة سياسة الخصوصية