بنك المغرب سيواصل سياسته النقدية التقييدية من أجل ضمان عودة استقرار الأسعار

ينتظر أن يواصل بنك المغرب سياسته النقدية التقييدية خلال سنة 2023، من أجل ضمان عودة التضخم إلى هدفه المتمثل في استقرار الأسعار، علما أن رفع سعر الفائدة الرئيسية للمرة الثالثة منذ شتنبر، يوم الثلاثاء الماضي، من 2،50 إلى 3 في المائة.

وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، أفاد مركز التجاري للأبحاث، في تقريره البحثي الأخير تحت عنوان “بنك المغرب: التشديد يتواصل أمام استمرار التضخم”، أنه “على غرار التجربة الدولية، يتعامل بنك المغرب مع التضخم من خلال قناة توزيع القروض، محاولا إبطاء الاستهلاك والاستثمار”، مبرزا أنه أخذا بعين الاعتبار التوقعات الاقتصادية، من المفترض أن يواصل بنك المغرب سياسته النقدية التقييدية خلال سنة 2023، من أجل ضمان عودة التضخم إلى هدفه المتمثل في استقرار الأسعار.

وأبرز المركز ذاته أن الضغوط التضخمية بالمغرب تغذيها صدمة مزدوجة؛ فمن ناحية، يتعلق الأمر بتداعيات الجفاف، ومن ناحية أخرى ارتفاع أسعار المواد الأولية عالميا، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة المكون الغذائي بأكثر من 20 في المائة في نهاية فبراير 2023، الذي يساهم بنحو الثلث في سلة المستهلك المغربي.

 

وأكد مركز التجاري للأبحاث، في تحليله الذي نشر عقب الاجتماع الأول للسياسة النقدية لبنك المغرب في سنة 2023، أن البنك المركزي لا يزال عازما على مكافحة استمرار الضغوط التضخمية بالمغرب، مذكرا أنه للمرة الثالثة على التوالي منذ شتنبر 2022، قررت المؤسسة رفع سعر فائدتها الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 3 في المائة، أي أعلى مستوى له منذ 2014.

 

وأضاف المحللون أنه “على الرغم من ذلك، فإن مستوى سعر الفائدة الحالي أقل بـ40 نقطة أساس مقارنة بالمتوسط المسجل خلال الفترة 2001ء2012، أي بنسبة 3.40 في المئة، مبرزين أن هذا الوضع يسمح حاليا لبنك المغرب بأن يكون له هامش مناورة في إدارة سياسته النقدية التقييدية”.

 

وأشار المركز، من جهة أخرى، إلى أن انتقال التشديد النقدي لبنك المغرب نحو النطاق الواقعي ما زال متضاربا؛ فمن جهة، تدمج تكلفة تمويل الخزينة توحيد أسعار الفائدة في المغرب مع زيادة عامة في المنحنى الأولي، ومن ناحية أخرى، فإن أسعار الإقراض لا تدمج سوى جزئيا الزيادة بـ100 نقطة أساس في سعر الفائدة الرئيسي في سنة 2022. وارتفعت هذه الأخيرة بمقدار 26 نقطة أساس فحسب خلال الربع الرابع من سنة 2022 لتصل إلى 4.50 في المئة. ومن جانبها، يفترض أن تسجل القروض الممنوحة للاقتصاد زيادة معتدلة بنسبة 4 في المئة في عام 2023.

 

وعلى المستوى النقدي، يتوقع أن تصل احتياجات السيولة للنظام البنكي إلى مستوى قياسي قدره 87 مليار درهم في 2023، بسبب الزيادة المستمرة في التداول النقدي، وفقا لتوقعات المركز، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه الأساسي تغذيه دورة طويلة من انخفاض مكافأة الادخار الوطني.

 

ووفقا للمصدر ذاته، بلغت الودائع لأجل 6 أشهر و12 شهرا سنة 2022 على التوالي 2،24 و2،67 في المائة، بزيادة قدرها 5 نقاط و14 نقطة أساس فقط على التوالي خلال سنة.

 

وأكد المركز أن البنك المركزي، ولمواجهة هذا الوضع، يواصل إبقاء متوسط السعر المرجح متماشيا مع سعر الفائدة الرئيسي من خلال ضخ السيولة عن طريق التسبيقات لمدة 7 أيام وأدواته طويلة الأمد، مذكرا بأن بنك المغرب قام بإعادة شراء سندات الخزينة خلال الربع الأول من سنة 2023 بما يناهز 16 مليار درهم.

تابعنا على Google news
شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.