المشاركة السياسية للشباب

المشاركة السياسية للشباب

ما 5 تيفي

الدكتور خالد الشرقاوي السموني – أستاذ بكلية الحقوق بالرباط و بالمعهد العالي للإعلام و الاتصال

هناك اجماع على أن الديمقراطية لا يمكن لها أن تكتمل في غياب المشاركة المتساوية لجميع أفراد المجتمع ، خصوصا النساء والشباب. كما أن المؤسسات السياسية والدستورية في جميع أنحاء العالم في حاجة كبيرة إلى زيادة وتقوية مشاركة الشباب.

على هذا الأساس، ينبغي إعطاء المزيد من المساحة للشباب للتعبير عن احتياجاتهم وتطلعاتهم للمستقبل. أيضا ، من واجب الأحزاب تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات وإذكاء الشعور لديهم بالانتماء الوطني ،و تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة و إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح.

وهذا لن يتأتى بطبيعة الحال إلا عن طريق إرجاع الثقة لدى الشباب في السياسة و في المشاركة السياسية التي هي تعبير عن المواطنة ، تساعدهم على ممارسة الشأن العام، هذا مع العلم أن الشباب يملكون الطاقة والقدرة على العطاء ، وهم ثروة بشرية قادرة على العمل والإنتاج، إذا فتح لهم المجال للمشاركة في صناعة القرارات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي و العام ووضع السياسات العمومية وتقييمها .

فالمشاركة السياسية للشباب تلعب دورا مهما في تطوير آليات وقواعد الديمقراطية، وأيضا أحد أشكال الديمقراطية الاجتماعية، علما بأن تفعيل هذه المشاركة سيقلل من حالة الفراغ الثقافي و الاجتماعي الذي يعيشه هؤلاء، عندما يتم تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم ، مما قد ينعكس سلبا على أوضاعهم التعليمية و التربوية أو يدفعهم إلى التطرف السياسي أو الديني.
 
فضلا عن ذلك، تعد مشاركة الشباب في الحياة السياسية مفتاح الديمقراطية التشاركية في المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة ، كما تتيح ضخ دماء جديدة في الأحزاب السياسية و المؤسسات التمثيلية، وإعادة صياغة السياسة في صلب أنماط التنمية من خلال القدرة الخلاقة للشباب، ودينامياتهم وقدرتهم على إنتاج أفكار وبرامج وإجراءات ذات قيمة مضافة عالية.

لكن مع الأسف ، يؤكد الواقع بالملموس على أن نسبة مهمة من الشباب عازفة عن العمل السياسي وهذا ناتج عن مجموعة من الأسباب ، لأن أغلب الأحزاب تحولت إلى آلات انتخابية ، وتمثل عائقا أمام انخراط حقيقي و فعال للشباب في الحياة السياسية،  بسبب الجمود الذي تعرفه على المستوى التنظيمي و الوظيفي و غياب الديموقراطية الداخلية أحيانا .فضلا عن تمسك القيادات الحزبية  بمواقعها على مستوى الأجهزة التنفيذية للأحزاب ، رافضة أي تشبيب على مستوى القيادة ، إلا استثناء ، وهذا سبب من أسباب عزوف كثير من الشباب عن الممارسة السياسية و العضوية في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات.

و على الرغم من ذلك ، فإن هناك من الشباب يتابعون باهتمام الحياة السياسية على الرغم من أنهم قد يكونون بعيدين عن الممارسة السياسية و الحزبية ، كما يعبرون عن آرائهم وتوجهاتهم السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهي فرصة كي تنتبه الأحزاب السياسية إلى مسألة تشجيع مشاركة أكبر للشباب في العمليات الانتخابات عن طريق التحسيس والتكوين حول تنظيم الانتخابات، وكذلك حول الغايات و الفوائد للمشاركة السياسية وسلبيات العزوف عن هذه المشاركة . مع الاشارة إلى أن هذه العملية ينبغي ألاتكون مناسباتية على إثر كل استحقاق انتخابي و إنما يجب أن تكون وظيفة مستمرة في العمل الحزبي انسجاما مع ما ينص عليه الدستور من أدوار ووظائف للأحزاب السياسية. وبالتالي، يمكن أن يصبح الشباب أكثر انجذابا للمشاركة السياسية في الانتخابات سواء كناخبين أو مرشحين أو كأعضاء فاعلين في الأحزاب السياسية.

فلا شك أن انخراط الشباب في العمل الحزبي من شأنه أن يسهم في تطوير الأفكار والمبادرات ، كما يسهم في خلق دينامية في النقاش السياسي وإثراء برامج الأحزاب السياسية.

www.ma5tv.ma

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك