واش غنفكوا حريرتنا مع الحريرة؟

واش غنفكوا حريرتنا مع الحريرة؟

“الحريرة” عروس المائدة المغربية الرمضانية، طبق يعشقه الكبير والصغير، فأول مهمة تشرع المغربيات في إتمامها قبل حلول هذا الشهر الفضيل هي “شراء قوام الحريرة”.

 

 

وأنا كالعادة انضممت لهذا السباق التاريخي العريق، إذ اتجهت يوم أمس لأحد أسواق منطقة عين الشق من أجل اقتناء كل ما يخص تحضير “الحريرة”، والبداية كانت من سوق الخضر لشراء أول مادة أساسية “الطماطم” فإذا بي أتفاجئ بأثمنة خيالية تتراوح ما بين 7.5 و8، فهمست بخاطري “أظن أن الحريرة ستكون في عطلة رمضان القادم”، حاولت استفسار بائع الطماطم مرات عديدة حول سبب هذا الإرتفاع الذي جاء بالتزامن مع شهر رمضان الكريم؛ إلا أنه اكتفى بسرد قائمة من الأعذار والأسباب بلهجة غاضبة ومتذمرة، مما صعب علي مهمتي الفهم والتحليل. لذا قررت الرحيل في صمت تاركة علامات استفهام كثيرة وراء ظهري.

 

 

والوجهة الثانية كانت من سوق الخضر نحو سوق “التوابل والقطاني”، فلا معنى للحريرة بلا توابل طرية وعدس وحمص لذيذين، هذا ناهيك عن الشعرية التي تكسبها نوعا من الدينامية والحيوية.

 

 

أسعار الحمص والعدس كانت إلى حد ما مستقرة وفي متناول الجميع، في حين أن “الشعرية” شهدت ارتفاعا طفيفا.

 

 

“طماطم، عدس وحمص، توابل، كرفس” جل هاته المواد بقفتي، لكن بالمقابل تركت كل دراهمي بذلك السوق.

 

 

فما إن غادرت السوق، وقفت لمهلة دون سابق إنذار أمام بابه قائلة بصوت منخفض: “نسيت الزيت النباتية والدقيق الأبيض. فكيف لي أن أحضر “الحريرة”دونهما؟”

 

وفي طريقي نحو البقال، تذكرت سعر الزيت المرتفع حاليا ودراهمي التي تركتها بذلك السوق، ثم نظرت لقفتي قائلة: “كي غنديرو نفككو حريرتنا مع الحريرة؟”

 

 

بشهر رمضان الكريم، المواد الغذائية تشهد استهلاكا كبيرا لكن الأسعار المرتفعة هذه السنة لن تساعد المواطن على ضمان السيرورة الاعتيادية للاستهلاك حيث سيضطر الكثيرون إلى تغيير نمط “الاستهلاك بهذا الشهر الفضيل وفقا لمقدرتهم المالية.”

 

 

لكن ما يزيد أكثر من قلقي هو “قفف رمضان” بهذا الشهر الكريم، شهر الرحمة والمغفرة، هل ستستطيع الجمعيات المكلفة بهذه المبادرات بتغطية أثمنة هذه القفف التي تشكل مساهمة نسبية لمساعدة مجموعة من المواطنات والمواطنين الذين أنهكتهم قساوة الزمن وغلاء المعيشة.

 

 

وكلنا أمل أن تعود الأسعار بشكل تدريجي لمستواها الاعتيادي. أما بالنسبة “للحريرة”، لا تقلقوا يمكننا استبدالها بأطباق صحية عديدة ومفيدة وذات ثمن مناسب للغني والفقير أيضا.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك